عبد الوهاب بن علي السبكي

322

طبقات الشافعية الكبرى

الجزار الأديب كان يصحبه وكان قاضي القضاة لشدة تصلبه في الدين يعرف الناس منه أنه لا يرخص لأحد فظفر بعض أعداء الجزار بورقة بخط الجزار يدعو فيها شخصا إلى مجلس أنس ووصف المجلس ووضع الورقة في نسخة من صحاح الجوهري في القائمة الأولى منها وأعطى الكتاب لدلال الكتب وقال أعرضه على قاضي القضاة فأحضره له فقرأ الورقة وعرف خط الجزار وقال للدلال رد الكتاب إلى صاحبه فإنه ما يبيعه فقد فهمنا مقصده فلما حضر الجزار ناوله قاضي القاضي الورقة ففهم وقال يا مولاي هذا خطي من ثلاثين سنة ثم اشتهى الجزار أن يعرف ما عند القاضي وهل تأثر بالورقة فأغفله أياما ثم حكى له في أثناء مجلس أن شخصا كان يصحب قاضي القضاة عماد الدين ابن السكري فوقعت له شهادة على شخص فسابقه ذلك الشخص وادعى عليه أنه استأجره من مدة كذا ليغني له في عرس بكذا وقبض الأجرة ولم يغن فأنكر وانفصلت الخصومة ثم وقعت له الدعوى على المدعى المذكور وشهد ذلك الشاهد فقال قاضي القضاة تاج الدين ما صنع ابن السكري فقال له الجزار لم يقبل شهادته فقال قاضي القضاة تاج الدين ما أنصف ابن السكري فعرف الجزار أنه لم يتأثر بالورقة توفي رحمه الله ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة خمس وستين وستمائة بالقاهرة ورثاه بعضهم بأبيات منها